أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
46
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- حكى عن علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه « 1 » أنه قال : لو أنّ الشعراء المتقدمين ضمهم زمان / واحد ، ونصبت / لهم راية ، فجروا معا علمنا من السابق منهم ، وإن لم يكن « 2 » فالذي لم يقل لرغبة ولا لرهبة ، فقيل : ومن هو ؟ قال « 3 » : الكندي ، قيل : ولم ؟ قال : لأنى رأيته أحسنهم نادرة ، وأسبقهم بادرة « 4 » . - وقال علىّ بن الجهم « 5 » في مدح المتوكل « 6 » : [ الطويل ] وما الشعر ممّا أستظلّ بظلّه * ولا زادنى قدرا ولا حطّ من قدرى ثم قال : ولكنّ إحسان الخليفة جعفر * دعاني إلى ما قلت فيه من الشعر فذكر أنه لا يستظل بظل الشعر ، أي لا يتكسب به ، وأنه لم يزده قدرا ، لأنه كان نابه الذّكر قبل عمل الشعر ، ثم قال : « ولا حطّ من قدرى » فأحسن الاعتذار لنفسه وللشعر ، يقول : ليس الشعر ضعة في نفسه ، ولا صنعته من دون الخليفة ، وما كفاه ذلك حتى جعل نفسه بإزاء الخليفة ، بل مكافئا له بشعره عن إحسان بدأه الخليفة به ، ولم يرض أن يجعل نفسه راغبا ولا مجتديا .
--> ( 1 ) في ف : « حكى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه رحمة اللّه . . » ، وفي المطبوعتين : « كرم اللّه وجهه » . ( 2 ) في المطبوعتين : « وإذا لم يكن » . ( 3 ) في ف : « فقيل : من هو ؟ قال » ، وفي المطبوعتين : « فقيل : ومن هو ؟ فقال . . . » . ( 4 ) انظر هذا الخبر في الأغانى 16 / 376 ، ومنهاج البلغاء وسراج الأدباء 376 و 377 ( 5 ) هو علي بن الجهم بن بدر بن الجهم بن مسعود . . . القرشي ، يكنى أبا الحسن ، كان شاعرا مطبوعا ، وخص بالمتوكل ، فصار من جلسائه ، ثم غضب عليه ونفاه إلى خراسان ، فحبس في شاذياخ ثم صلب مجردا نهارا كاملا . الأغانى 10 / 203 ، ومعجم الشعراء 140 ، وتاريخ بغداد 11 / 367 ، وطبقات ابن المعتز 319 ، والموشح 527 ، وسمط اللآلي 1 / 526 ، ووفيات الأعيان 3 / 355 ، ومسائل الانتقاد 139 ، وديوانه . ( 6 ) ديوان علي بن الجهم 146 ، وما بعدها .